تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
78
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
هو مجهول في ظرف اجتهاده الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، فقيام الحجة الثانية على خلاف الأُولى لا يعيّن بمؤداها الواقع الحقيقي لكي يستلزم خطأ الأُولى وعدم مطابقتها للواقع ، بداهة أنّه كما يحتمل خطأ الأُولى وعدم مطابقة مؤداها للواقع ، كذلك يحتمل خطأ الثانية وعدم مطابقة مؤداها له ، فهما من هذه الناحية على نسبة واحدة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا في غير مورد أنّ الأثر إنّما يترتب على الحجية الفعلية الواصلة إلى المكلف صغرىً وكبرىً - وهو تنجيز الواقع عند المصادفة والتعذير عند الخطأ وصحة الاسناد والاستناد - وأمّا الحجية المجعولة في مرحلة الانشاء التي لم تصل إلى المكلف صغرىً وكبرىً فلا أثر لها أصلاً ، مثلاً إذا علم بحجية البينة في الشريعة المقدسة وعلم بقيامها على نجاسة شيء تترتب عليها آثارها وهي التنجيز والتعذير وصحة الاسناد والاستناد . وأمّا إذا علم بحجيتها ولكن لم يعلم بقيامها على نجاسته في الخارج أو علم بقيامها عليها ولكنّه لم يعلم بحجيتها في الشريعة المقدسة ، لم يترتب عليها تنجيز نجاسة ذلك الموضوع الخارجي ، بل تبقى مشكوكة ، فالمرجع فيها الأُصول العملية من الاستصحاب أو قاعدة الطهارة . وعلى الجملة : فالحجية متقوّمة بالوصول ، فان وصلت إلى المكلف صغرىً وكبرىً لم يبق موضوع للأصل العملي ، وإن لم تصله ولو بإحدى مقدمتيها فالموضوع للأصل العملي موجود حقيقة وهو الشك في الحكم الواقعي . ومن ناحية ثالثة : أنّ انكشاف الخلاف في الحجية أمر غير معقول ، والتبدل فيها دائماً يكون من التبدل في الموضوع وارتفاع الحكم بارتفاعه ، لا عدم ثبوته من الأوّل كما هو واضح . وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير النسخ في الأحكام الشرعية ، فكما أنّ حقيقة